شاءت إرادة الله – تعالى – مع النفحات الإيمانية والأيام والليالى الطيبة المباركة لهذا الشهرالكريم أن يكرمنى بهدية هى أغلى ما أهدى إلى
ذلك هوالقبس القرآنى الذى أفاض الله تعالى به على أستاذنا وعالمنا الكريم الدكتورغريب جمعة من خلال مؤلفة القيم الذى يضع من خلاله لبنة قراءة جديدة قراءة تأملية تنطلق من آيات القرآن الكريم لتكشف عن إشراقات المعنى وعمق الدلالة في النص الإلهي. إنه مؤلفه قبس من إعجاز القرآن ” الذى شرفت بأن أهداه إلى
ووالقارىء المتأمل يلحظ روعة الكتاب حينما ينطلق المؤلف متخطيا حدود التفسير التقليدي، ليتجه إلى فضاء التدبر الذي يستنطق الآية ويستكشف ما تنطوي عليه من أبعاد فكرية وروحية.
ينطلق المؤلف عبر صفحات الكتاب بروح الباحث المتأمل، مستلهما ما يسميه «قبسًا» من نور القرآن؛ تلك الومضات التي تفتح للقارئ أبوابًا جديدة للفهم. وذلك من خلال لغة تجمع بين الرصانة العلمية والسلاسة الأسلوبية، يضع القارئ أمام تجربة قراءة تتقاطع فيها المعرفة مع الإحساس الجمالي ببلاغة النص القرآني
والمتعمق المتأمل للكتاب يدرك فهم الكاتب العميق لطبيعة الخطاب القرآني بوصفه خطابًا متجددًا، قادرًا على مخاطبة الإنسان في كل زمان.
ومن هنا حرص الدكتور غريب جمعة على الربط بين المعاني القرآنية وقضايا الإنسان المعاصر، ليؤكد أن إعجاز القرآن ليس نصًا تاريخيًا فحسب، إنما هومصدر حي للهداية وبناء الوعي. وإلى جانب ذلك تقدم القراءة بعدا بلاغيا واضحا ؛ إذ يتوقف المؤلف عند جماليات التعبير القرآني وإيقاعه الدلالي، موضحًا كيف تتجسد في الآية القرآنية طاقة لغوية وروحية تجعلها قابلة للتجدد في الفهم والتأويل.
هكذا يضع كتاب «من قبس القرآن الكريم» نفسه ضمن الكتابات التي تسعى إلى إحياء ثقافة التدبر، وإعادة توجيه القارئ إلى الاقتراب من القرآن بروح الباحث عن المعنى. فالآيات ـ كما يراها المؤلف ـ ليست مجرد نصوص تُتلى، بل أنوار تتجدد كلما أمعن العقل والقلب النظر فيها. وفي هذا الأفق، يقدّم الدكتور غريب جمعة عملًا فكريًا يذكّر بأن في كتاب الله قبسًا لا ينطفئ، وأن كل قراءة صادقة للقرآن يمكن أن تفتح بابًا جديدًا من المعرفة والهداية