كتب هشام صلاح
أحيانا في بعض السياقات، تمثل السخرية وسيلة للتعبير عن الاحتجاج المهذب أو للتنفيس عن الغضب تجاه مواقف معينة.
الشاعر الساخر د سمير القاضى كتب نصا بعنوان ” بحبك يابوسى “يجمع فيه بين الهزل والمرارة بشكل فعّال. ليقدم صورة عشق رومانسي بسيط و حلم بترقية اجتماعية (زواج، شقة، مهور) و واقع معيشة قاهر (دويقة، سقف، جنازات، وباء كورونا) و دوافع كوميدية/هجائية (توك توك، كوارع، صبغ الشعر، دعامة للقلب).
النبرة مزيج بين السخرية الذاتية والعاطفة الصادقة — جاء النص بعامية مصرية قويةتجعل النص مباشرًا ومؤثّراً أمام جمهور واسع.
يقدم النص مفارقة قوية الراوي يذكر صفات تُعتبر «فضائل» بسيطة لكن مقترنة بمحدودية (لا رشاوى، لا سفر، لا دخان) — السخرية هنا تنبع من أن «الالتزام» أصبح بديلًا عن تحقيق طموح حقيقي. استخدم الشاعر السخرية لتلطيف الواقع القاسي:
الأكل من كوارع وكابوريا كرموز للتضحية والتحوّل لجندي في معركة العيش.
* نهاية مفتوحة (التساؤل عن قبول بوسي لرجل عجوز) تترك أثرًا عاطفيًا وأيضًا لمسة واقعية — لا حلول سحرية هنا.
إليكم القصيدة : والشاعر سمير القاضى ( بحبك يا — بوسي )

موظف حكومة ماعنديش طموح وساكن في أوضة هناك في السطوح
وكاتم في قلبي ولازم أبوح ولازم أفضفض بكل الكلام …
موظف مثالي لا باخد رشاوي ولا كنت غاوي قعاد ع القهاوي
وحتى السيجارة ماجربتهاش ولا قبلت في مرة مليم حرام …
وراضي بقليلي وعمال أعافر وعمري ما فكرت يوم إني اسافر
أنا ضاع شبابي وانا لسه صابر باسدد ديوني واشد الحزام …
موظف حكومة على قد حالي ولا عرفت سوسو ولا عرفت سالي
وطول عمري عايش وكان قلبي خالي ولا عرفت إيه هو طعم الغرام
… وقاعد لوحدي في ساعة عصاري بافكر في حالي
وبالعب أتاري أنا ضاع شبابي ولا كنت داري بحالي وعمري اللي عدَّي قوام … موظف حكومة على قد حالي ولا عرفت سوسو ولا عرفت سالي و وطلَّعت في الحال (جواز السفر)
… وفوجئت في الموعد المنتظر بأن (وباء الكورونا) انتشر …
وضاع الأمل في السفر يا حرام …
باحبك يا (بوسي) يا بنت الجيران … وكاتم في قلبي الهوى من زمان
باحبك ومش قادر أنطق وأقولها … مفيش حب عندي بدون التزام
بحبك ولكن ما باليد حيلة .. وليه أمنياتي تكون مستحيلة
وليه يبقى حظي منيِّل بنيلة.. وليه الظروف كلها مش تمام
أنا كنت ساكن هناك في الدويقة.. على الناصية بالزبط جنب السويقة
في بيت (أم جرجس) بتاعة الفراخ .. وعندي على السطح (غِيِّة حمام)
… موظف حكومة على قد حالي … ولا عرفت سوسو ولا عرفت سالي
وطول عمري عايش وكان قلبي خالي … ولا عرفت إيه هو طعم الغرام
… وقاعد لوحدي في ساعة عصاري … بافكر في حالي وبالعب أتاري أنا ضاع شبابي ولا كنت داري … بحالي
وعمري اللي عدَّي قوام باحبك يا (بوسي) يا بنت الجيران …
وكاتم في قلبي الهوى من زمان باحبك وانا قد كلمة (باحبك) … مفيش حب عندي بدون التزام
أنا في الدويقة هناك لسة ساكن… في أوضة جميلة قُصاد المدافن
ويوم الأجازة باشوف كام جنازة.. وباكل وباشرب وباعرف أنام
باحبك يا (بوسي) ومغرم صبابا … وكلِّمت ماما وكلِّمت بابا وأمك قالت لي انها مش موافقة.. وفضلت تسمَّعني أصعب كلام
… و بحبك وقلبي من الحب داب… بحبك وباحلم بكتب الكتاب
بافكر أأجر لي حوش في القرافة…وفي الحوش هيجمعنا عش الغرام
بحبك ولكن ما باليد حيلة .. وليه أمنياتي تكون مستحيلة وليه يبقى حظي منيِّل بنيلة.. وليه الظروف كلها مش تمام أخيرًا
يا(بوسي) قبضت المكافأة … مكافأة معاشي دي أجمل مفاجأة وكوِّنت نفسي وجهِّزت مهرك … وأجَّرت شقة في (دار السلام)
.. وبعد المعاش ناوي أبدأ حياتي … واحقق معاكي جميع أمنياتي باحبك يا (بوسي) وباحلم ليلاتي … وامتى هايجمعنا عش الغرام
وأجرَّت (توك توك) وشغَّال عليه … وباكسب لي في الجمعة ألفين جنيه
بقيت واد مخربش مابيهمنيش … باسابق وأجري في وسط الزحام
لكني لقيت نفسي عايش في غابة … ولازم أكون سبع وسط الديابة كسبت احترام سواقين التكاتك … وعاملوني فعلا بكل احترام
ولا يهمني شعر راسي اللي شاب … أنا هاصبغه قبل (كتب الكتاب)
ولونه هيبقي بلون الهباب …. عشان أعجبِك وابقي قد المقام
وكل اللي عندي (هشاشة عِظام) … ودلوقتي باشرب لبن بانتظام
وباكل كوارع عشانك يا (بوسي) … وباكل كابوريا وبط وحمام
باحبك يا (بوسي) وهاتجننيني … وبيكي أكمِّل أنا نص ديني باحبك وانتي اللي راح تورثيني … وانا عندي مدفن في (تُرَب الإمام)
أنا من زمان كنت عامل حجامة … ودكتور نصحني أرَكِّب دُعامة دعامة لقلبي وأقوم بالسلامة … بسرعة وامارس نشاطي قوام
باحبك يا (بوسي) وأقول هل يجوز … هترضي يا (بوسي) بواحد عجوز؟
وبالطب ممكن نحل المشاكل … وتبقي المسائل تمام التمام