بقلم ، حسين منصور
لا أعتقد أن هناك شاعرًا عربيا نال من الشهرة وذاع صيته مثلما نال أبو الطيب المتنبي الذي وُلد بالكوفة عام ٣٠٣ هجرية وانتهت حياته عام ٣٥٤ هجرية قتلا على يد قاطع طريق اسمه (فاتك بن أبي جهل الأسدي) انتقاما لخاله (ضبة بن يزيد) الذي هجاه المتنبي من قبل بأفحش هجاء ، وقُتل معه ابنه (مُحَسَّد) وغلامه (مفلح) الذي يقال أنه أغرى المتنبي بالثبات وعدم الفرار عندما أحاط به فاتك وعصابته وقال للمتنبي : أتهرب وأنت القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني .. والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ .. فقال له المتنبي : قتلتني قاتلك الله .. ثم قاتل حتى قُتِل ..
وبين الميلاد والقتل حياة حافلة في الكوفة طفلا وصبيا وما شهدته من هجوم القرامطة عليها ، ثم البادية فرارا ولاكتساب اللغة ، ثم اتصاله بالأمير بدر بن عمار بطبرية ..إلخ حتى استقر به المقام ثماني سنوات في كنف الأمير سيف الدولة الحمداني أمير حلب حيث وجد كلاهما في صاحبه ضالته، ثم رحلته هاربا إلى مصر أربع سنوات ونصف عند حاكمها كافور الإخشيدي الذي اضطر المتنبي لمدحه طمعا في ولاية يوليه إياها حتى هرب منه يوم عيد عائدا إلى الكوفة وقد هجاه هجاء لاذعا ، وتنقل في بلاد العراق وفارس وحلب حتى قتله فاتك في موضع يقال له(الصافية) بسواد العراق قريبا من بغداد …
مجرد تساؤل وحيرة …
إذا كان (فاتك) وعصابته قد قتلوا المتنبي وابنه وغلامه واستولوا على ممتلكاته فمن الذي استمع إلى ذلك الحوار بين الغلام وبين المتنبي حتى ينقل لنا تفاصيله لحظة الهجوم ؟
أدعوكم لقراءة شعر المتنبي وتتبع تاريخ كل قصيدة تعرفوا قصة حياته كاملة..















