هشام صلاح – يكتب
الغرب يحاول بكل ما أوتى من قوة فرض سياسة التغريب والتى تعد حركة فكرية وثقافية استعمارية تهدف إلى صبغ حياة المجتمعات الإسلامية بالصبغة الغربية، ونقل عاداتهم، وثقافتهم، وأساليب حياتهم، واستبدال القيم الإسلامية بالقيم المادية الغربية، مما يعد من ركائز الغزو الفكري لطمس الهوية العربية والإسلامية.
فى مقابل ذلك وفي توقيت واحد وبقرارات جريئة هزت الأوساط السياسية والتعليمية، قرر الرئيس بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنهاء غربة اللغة بقراره بإدراج اللغة العربية كلغة اختيارية في جميع المدارس التركية، وجعلها مادة إلزامية في مدارس الأئمة والخطباء
وفى خطوة غير مسبوقة أربكت العالم المشغول بالصراعات، فاجأ الرئيس بوتين الجميع بتوقيع مرسوم رسمي يقضي بتمويل مدارس تعليم القرآن الكريم وبرامج التعليم الإسلامي داخل روسيا والدول التابعة لنفوذها،
ولعل بوتين بهذه الخطوة يغازل العالم الإسلامي ويؤكد أن الإسلام جزء أصيل من نسيج الدولة الروسية
هذا التحرك المتزامن من جانب كلا الرئيسين ليس صدفة، لأنهما يدركان أن القوة الناعمة القادمة تكمن في احترام الهويات الدينية،
تعد هذه الخطوة بمثابة صفعة قوية لسياسات التغريب، وإعلان صريح عن رغبة موسكو وأنقرة في بناء تحالفات روحية وثقافية متينة مع الشعوب الإسلامية
وليس من المستغرب أن نجد بعض القوى تعمل جاهدة على تهميش القيم الدينية،
لذا كان تحرك كلا الرئيسين بوضع القرآن ولغته في صلب المناهج والتمويل الرسمي،
ليؤكدان بهذه الخطوة أننا أمام مشهد ستكون لها نتائج غير مسبوقة لأنها ستغير موازين القوى الثقافية في المنطقة لسنوات طويلة