كتبت \ إيمان يسري
بالرغم من هذا التطور التكنولوجي الهائل الذي نعيشه في هذه الأيام – وبالأحرى منذ بداية الألفينات , و الذي يتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أشكالها و أنواعها واسخداماتها , ولكن يظل الصوت البشري هو وسيلة التواصل الفعالة التي يستخدمها بني آدم أجمع من أجل التواصل الاجتماعي منذ بداية الخليقة وحتما إلى الآن.
في قديم الزمن كان التليفون الأرضي (أو المنزلي) هو الوسيلة الوحيدة للتواصل الاجتماعي بين البشر في ذلك الحين , وكان ينتقل الصوت البشري من خلال هذا الهاتف كبير الحجم والكتلة. بينما الآن في عصر التطور التكنولوجي الحالي , جميعا يحمل معه الهاتف الذكي أو Smart phone والذي يحتوي على العديد والعديد من التطبيقات Android or IOS والتي تمكنا من خلالها أن نتواصل مع من نحب في أي وقت كان من خلال الرسائل النصية أو الشات Chat. وبالرغم من ذلك فإن هذه التطبيقات تحتوي على ما يسمى بالرسائل الصوتية أو Voice notes , ولكن هل تسألنا فيما بيننا – يا من نستخدم هذه التطبيقات بكثرة – عن أهمية وجود هذه الرسائل الصوتية في مثل هذه التطبيقات التي هي قائمة في الأصل على التواصل عن طريق الكتابة و الرسائل النصية؟
من أبتكرهذه التطبيقات يعلم جيدا في قرارة نفسه وعقله أنه لا يمكننا نحن معشر البشر أن نستغنى – بكل هذه البساطة – عن النعمة الصوتية التي منحنا الله إياها وميزنا بها عن باقي المخلوقات وهي “الصوت البشري”. من الناحية التشريحية , يشترك في خروج الصوت البشري لكي يتكلم الإنسان ثلاثة أجهزة في الجسم وهما بالترتيب – من أسفل الجسم إلى أعلاه – الرئتان من أجل التنفس ثم الحنجرة أو صندوق الصوت (voice box) ثم التجويفين الفمي والأنفي وهما لتشكيل الصوت لخروج الأصوات والحروف المختلفة.
بالرغم من أن كثير من الحيوانات تمتلك تقريبا نفس الجهاز النطقي التشريحي السابق ذكره , إلا أنها ما زالت غير قادرة على التكلم مثل الإنسان وهذا من عظمة الله عز وجل وتميزه للإنسان. من هذه الحيوانات – على سبيل المثال – “القرد” حيث أن القرد له نفس التركيب التشريحي للجهاز النطقي لدى الإنسان ولكنه ما زال غير قادر على التكلم أو التحدث مثلما يتكلم الإنسان , وفي ذلك أفاد الباحثون في هذا المجال “أن القرد بالفعل له نفس التركيب التشريحي للجهاز النطقي مثل الذي يمتلكه الإنسان ولكنه لا يمتلك نفس العقل الذي يمتلكة الإنسان وهذا العقل هو مكمن اللغة وأصل تكوينها” وبالرغم من أني باحثة في علوم الصوتيات واللغويات وحصلت على الماجستير في هذا المجال وشرفت على الحصول على درجة الدكتوراه وكلما تعمقت في البحث العلمي أكثر فأكثر – ليس لي أن أقول غير سبحان الله الوهاب.
ولحكمة بالغة من الله – عز وجل – أنه سبحانه وتعالى خص الإنسان بالكلام والحديث عن سائر المخلوقات وهذا لما يحتويه الصوت البشري من صفات وميزات ومشاعر هامة من أجل التواصل الاجتماعي البشري , وهذا بخلاف الحيوانات التي لا تحتاج غير أصوات محددة – رزقها الله إياها – للتعبيرعن إحتياجاتها ورغباتها في الجوع والتكاثر والتواصل مع مثيلاتها.
يتبع….
خالص تحياتي
إيمان يسري
باحثة في علوم الصوتيات واللسانيات