مصطفى السبع
موضوع عجيب يستحق القراءة .
الانسان من قديم الزمان كان يعيش بهدوء ويحلم بهدوء ويحب بهدوء حتى الكره كان ايضا يكره بهدوء.
الانسان كان يرى نفسه بعينه فقط ولا ينتظر نظرة الآخريين له لذلك كان عنده قرار واحد ورأى واحد يحدد به مصيره وكان يمتلك خريطة صغيرة مرسومة ومحدده على المسافات البينه والحدود والمسموح بها له فلا يتعداها ثم بنى الانسان قديما جدارا كبيرا مرتفعا حتى لا يرى الآخريين من حوله أو يرونه الآخريين فكان اعتلاء هذا الجدار له حكمه عند الانسان الا وهى ان لا يرى نفسه اقل شأن عن الآخريين ويتعايش فى نطاق مملكته التى حددها من خلال الخريطة التى رسمها
فكانت حياته هادئة تمتاز بالقناعه والفخر بحياته الجميلة الخالية من الطمع او الغيرة أو قلة الحيلة حتى بنا الانسان سعادته بنفسه لانه عزل نفسه عن شؤن الآخريين واهتم بسعادة نفسه وعاش حياته بدون هم او كرب .
استمر الانسان قديما فى تنظيم حياته وابتعد عن الضغوط التى تكون نتيجتها سببا فى توتره وعدم استقراره وكانت مشاكله محدودة بينه وبين نفسه وعندما كان يشعر بالنقص او مشكلة ما تعرقل مسيرة حياتة كان يحتفظ بها لنفسه ويفكر كيف يتخلص منها دون اى خسائر ويأخذ قراره دون الرجوع لأحد فكان يحصل على ما يريده لانه اخذ قراره فى نطاق امكانياته وحياتة التى يعيشها فالقرار الذى يتخذ بمشورة انسان آخر وهو لا يعلم حدوده فإنه قرار خاطئ ونتيجتة سلبية تؤثر على العلاقات ومسيرة الحياة .
الانسان قديما كان يحب كل من حوله ويحب كل الاشياء ويحب كل الخير للآخريين فالبتالى لا يشعر هذا الانسان بالحقد والغيرة والكره لأنه منع نفسه وحصنها من هذه العادات السيئة فعادت عليه بالخير وصنعت منه إنسانا راقيا حسن المعاملة مع الآخريين .
ثم نشأ الحب بداخله وهيئ له حياة جميلة هادئة كلها حب وسعادة ورخاء وامان فالعقيدة فى القناعة بأن الحياة سلسلة متكاملة إذا انقطعت فسوف تنتهى الحياة.
إن الكره بالنسبة للانسان قديما كان لا يؤثر عليه لانه عندما كان يكره كان يصمت ويتجاهل ويبتعد عن الاشياء التى وصلت به الى هذا الشعور حتى لا يخسر من حوله او يكون سببا فى تأثير العلاقات بين الأطراف الأخرى …
هذا هو الانسان قديما كان يعيش حياته بهدوء منفردا عن الآخريين لا يشغل باله بأحد ولا أحس يوما انه أقل من أحد مهما كان اقل منه فى أى شيئ من الاشياء فقناعته بذاته كانت تشعره بالفخر والاعتزاز فكان لاينتقد احدا ولا يسيئ لسمعة احدا ولا يطمع فى احدا و لكنه كان يدعوا للتسامح بين البعض فكانت الدعوات كلها متقاربه بينهم والكل يتمنى الخير للجميع لأن الانسان قديما كانت افكاره قريبة من بعضها وعطائه متشابه ونواياه كانت حسنة النوايا حيث كانت السعادة ترتسم على وجوهم عندما يروا النجاح حليف الآخريين وحينما يشاهدون بعضهم كانت تبث فيهم روح التعاون والحب والتفاهم والسيطرة على امور الحياة ومنع دخول الفتنه والغيرة والكره بينهم هكذا عاش الانسان قديما وعندما أحسوا بالظلم كان هدفهم وقرارهم واحدا ومحددوا وكونوا صفا واحدا للسير الى الامام والكل ملتزم بهذا الصف ولا يخرج منه احدا مهما كانت درجته فالكل متساوى كاسنان المشط والكل يتمتع بنظرة واحده للمستقبل فاصبح الانسان قديما مثلا نحتزى به الآن ودائما…
ومن هنا نتحدث قليلا عن الانسان حديثا وما وصل به من كثرة المشاكل والاحداث المؤسفة التى وصل بها الانسان الى عكس ما كان يتمتع به الانسان قديما.
فدخول الانسان حياة انسان اخر يجهلها فهى تمثل كارثه بكل انواعها
وعدم احساس الانسان بانسان اخر والشعور به فهو كارثة كبرى بجميع انواعها
وخيانة الانسان للانسان ايضا كارثة
والفتنة والنميمة ايضا من اسباب انعكاس الحياة السلبية على الانسان حديثا.
الغيرة والحقد التى سكنت قلب الانسان حديثا قد غشت ابصارهم عن حقيقتهم أمام أنفسهم ليروا عيوبهم فى الآخريين .
وقوف الانسان امام مسيرة انسان اخر ومحاولة تعطيلة او فشلة نحو النجاح يمثل كارثة كبرى ايضا تؤثر على علاقة الانسان بالانسان حديثا ..
حتى العلاقات الاسرية والتفاهم بين جميع الأطراف أصبح منعدما الى درجة مؤسفة مما أدى ذلك لتوسيع الفجوة بين الناس جميعا حتى وصل للأمر لدخول أشخاص غريبة فى شؤننا وبدأو يترعرعوا داخلنا وبيننا حتى اصبحوا يسيرون فى عروقنا كمجرى الدم فى العروق الى ان وصلنا الى السقوط وأصبحنا نعانى من مشاكل نفسية أثرت على حياتنا جميعا وانهارت كل الجدران التى بناها الانسان قديما لحمايتنا حتى أصبحنا كالعراه ليس أمام الاشخاص فقط إنما امام دول العالم فأصبحنا مسلوبين الارادة تحت حصار الدول الخارجية بسبب تفرقنا وبسبب قطع الرباط المقدس الذى كان يربطنا قديما برباط قوى يمنع المغرضيين بالتقرب نحونا .
ان راية الحياة التى ترفرف فى السماء وعقيدتها مبنيه على سيكلوجية معينة تمنحنا الحب والتسامح وحفظ الكرامة والصبر وقوة الاحتمال والوقوف تحت رياتها برباط واحد متماسك لحفظ الحقوق واستردادها .
فمن أين تأتيك الكرامة؟ ومن أين ستحصل على حقوقك؟ ومن أين ستنتصر على الظلم ؟ ومن أين تعيش فى آمان؟
(وأنت تعيش الحياة دون حب وتسامح وسعادة ودون ترابط)