حدثيني عن رجل كان هنا
يحمل معوله صباحا ويمضي
قبل أن تلد الشمس طفلها
كنت أرقبه كل يوم
أختلس نظراتي العقيمة
لقبلة يودعها وجنة ( مايا )
زاده كسرات خبز وبعض زيتون
فالدرب طويل إلى مرتجاه
ماكان فجره يشبه فجري
ولا ثغره يشبه ثغري
ها هنا مصب نهر منتهاه …
حدثيني عن خطا مازالت عالقة
على وحل الطريق
كم من مرة داعبتها بأصابعي
غيرت ملامحها الأثيرة
كي تمسي مع الوقت ضريرة
لماذا لم أعد أراه
هل تاه منه الدرب …
أم أنه هو الذي تاه …
دهر من الأيام مر
على جسدي النحيل
وعيناي ترقب مساء عودته
لكن مساءاتي تشابهت
فلا هو عاد … ولا أنا أخرست
عيناي …
حدثيني عن ذكرى ميلاد ذكرى
لا تزل تسعى بين جوانحي
عارية هي تلك الأمسية
كما أنثى لا تهوى
ارتداء الأقنعة … أو حفنة من ثياب …
ربما كان يكفيها التراب
ذكراي لاتزل مستيقظة
تأبى الانحناء لنوم طفل
يرقب ظل انجذاب الأرض للسماء
أو سقوط كوكب من مجرة
أصابها مرض الردى …
صمتت قبل أن تجيب
أظنها ذرفت دمائها
لقد نسي الهوية … فلم يعد
دونت على دفتري الأبكم
( من ينسى الهوية لن يعد )
ألم تقولي هذا يا أماه …
………….