حديثنا مع عالم ممن يملكون فن تفسير الأعمال الأدبية، مستخدما ذوقه وفكره، ومعرفته المتخصصة للكشف عن مواطن الجمال أو القبح في الأعمال الأدبية. لإظهار جودتها ورداءتها أو قيمتها،
حوارنا مع أ د مصطفى عطية —- بداية
– رحلة الكاتب والأديب الأكاديمى ما هو دور الأسرة
ورثت الموهبة الأدبية وهواية كتابة الرواية والقصة عن والدى – رحمة الله عليه – كان يهوى كتابة القصة والزجل وكتابة المسرح ولكنه لم يكمل حيث شغلته أباء الحياة والأسرة بشكل عام فورثت عنه ذلك لكننى سعيت إلى أن أتدارك ما فاته فواصلت الدراسة ثم الدراسات العليا عندى أكثر من ستين مؤلف وفزت بحمد الله بأكثر من ثمانى وعشرين جائزة دولية لكن أقول لك بلا شك الأسرة لها أكبر الأثر فى تكوينى
– هل هناك من الأبناء من ورث عنكم حب الكتابة ؟
* الآسف جميعهم اختاروا المجال العلمى ولم يرث أحد منهم تلك الموهبة والهواية
– كيف يصبح الإنسان أديبا أيكون الاعتماد على الموهبة أم الدراسة ؟
* كلاهما معا لكن الموهبة تأتى أولا ثم الدراسة فالاساس الموهبة تشكل الجزء الأساس ثم تأتى الدراسة لتكمل بناء الشخصية الأدبية فعندنا – نجيب محفوظ – كان يملك موهبة تمثل ستين إلى سبعين بالمائه والذى أوصله لنسبة المائه بالمائة حرصه ودأبه فكان يقول ” اجلس واكتب ستأتيك الأفكار ” فلابد للآديب من القراءة المستمرة والاطلاع المستمر فالابداع يأتى بتراكم الخبرات والتجارب والقراءات
– نلحظ فى كتاباتك البعد النفسى فهل لقراءاتك تأثير فى ذلك ؟
*نعم فقراءاتى ودراستى لعلم النفس أثرت فلن تستطيع الاجادة فى الأدب إلا بدراسة علم النفس فهناك فى الأدب مدرسة النقد النفسى والاتجاه النفسى فى الأدب موجود بقوة كما نرى ذلك فى كتابات فرويد فكان متميزا فى صوغ مؤلفاته بصورة أدبية
– حدثنا عن مجموعتك ” حدث مألوف ” وما أراده كاتبها ؟
” حدث مألوف عبارة عن مجموعة قصص قصيرة جدا ويوجدله جذور فى تراثنا – فأنا أقدم مشهدا قصيرا جدا شديد الكثافة شديد الايجاز وهى عبارة عن وقائع فى متكررة تراها حياتك تحدث لكنك لاتقف عندها فسعيت لتسليط الضوء عليها لذا اسميتها – حدث مألوف – سعيت لترسيخ هذه المشاهد وتقديمها وصياغتها فى سردية
– قصة الومضة حدثنا عنه هل هى جنس أدبى ؟
* أى نوع أدبى يتوقف على ما تقدم فيه أين ما كان مسماه فالمسألة ليست موضة فى الشكل قصيدة الومضة قصيدة النثر إلى غير ذلك المهم فى الأمرما تقدمه المشكلة عند الذين يقفون عند الظواهر السيئة ونلحظ هذا مثلا فى الغناء مثلا : فهناك من يغنى برقى وجمال وهناك ما يسمونه بغناء المهرجانات فما الفرق أحدهما غناء راقى والآخر غناء قبيح
– عهدنا بكم الصراحة والمكاشفة حال النقد يشق على النفس – فلماذا وصل لهذه الدرجة ؟
” حال النقد هناك كثيرون يحملون درجة الدكتورة فى النقد ولكنهم غير منخرطين فى الحياة الثقافية العامة لانهم اكتفوا فقط بالدراسة وتقوقعوا عليها فالنقد جزء كبير منه موهبة فلابد للناقد من حاسة نقدية فهناك ألاف يحملون درجات علمية فى النقد لكنهم لا يمارسونه أى عملية نقدية لكن الذين يمارسون النقد الحقيقى هم قلة قليلة
– الواقع الذى نعيشه وحال المجتمع وخطورة ذلك على الهوية بشكل عام ؟
* بداية ، لابد من أن نعى جيدا أن الأدب صورة وانعكاس لحال المجتمع كلما كان المجتمع أكثر ثقافة ورقى كان رقى الأدب المشكلة أن الثقافة والفنون فتراجع معهما المجتمع فكريا وثقافيا وأمام طغيان فكرة العولمة والتغريب لذا شاعت فى وسائل الاعلام من خلال الأفلام و المسلسلات كثير من الألفاظ والشتائم التى نسمعها حتى حرمه الشهر الكريم – رمضان – تذاع فيه أشياء لا يصدق عاقل إذاعتها مع روحانيات هذا الشهر المبارك ، هناك مثقفون واعون ولكنهم متوارون لأنه لا يجدون المناخ المناسب لهم أما هذا الطغيان
ما السيبل لذلك الجواب ، أولا : لابد للدولة من تبنى مشروعا ثقافيا يعيد للثقافة والذوق مكانتهما ثانيا : تفعيل الرقابة لمنع البذاءات والاسفاف لتعود الثقافة
فمثلا مشروع مكتبة الأسرة كان يخدم الثقافة فكانت الاف الكتب تباع وتصل إلى الأسر والأفراد ، لكن حينما تشيع ثقافة الفضائيات ثقافة الشهرة لن نرى ثقافة
– دور وزارة الثقافة أصبح محل جدال فما رأيك؟
* دور وزارة الثقافة تراجع تراجع إلى حد بعيد وأصبح هناك عدم دعم للمشروعات الثقافية فلابد من عودة دور الدولة عن طريق انتاج الأعمال الهادفة ووزارة الثقافة مع اسف أصبح دورها يكتفى بإقامة المهرجانات والفاعليات لكن ثقتى فى الشعب المصرى وقدراته وتاريخه وجذوره يظل كل ذلك هو الأمل فى أن تعود مصر لمكانتها وتعود الثقافة لدورها
فى نهاية اللقاء لا يسعنا إلى أن نشكر الأديب الناقد والمفكر أ د مصطفى عطية على هذا الحوار